محمد بن عبد الملك الهمداني
13
تكملة تاريخ الطبري
وساس علي بن عيسى الدنيا السياسة المشهورة التي عمرت البلاد حتى قال له ابن الفرات لما ناظره قد أسقطت من مال أمير المؤمنين خمسمائة ألف دينار في السنة فقال لم استكثر هذا المقدار في جنب ما حططته عن أمير المؤمنين من الأوزار لأنني حططت المكس بمكة والتكلمة ( 1 ) بفارس وجباية الخمور بديار ربيعة ولكن انظر إلى نفقاتي ونفقاتك وضياعي وضياعك فاسكته وزادت في أيامه العمارة وتضاعفت الزراعة حين كتب إليه عامله ان قوما ( 2 ) ببادوريا لا يودون الخراج فان أمرت عاقبناهم فكتب إليه ان الخراج دين ولا يجب فيمن امتنع من أداء ( 3 ) الدين غير الملازمة فلا يتعد ( 4 ) ذاك إلى غيره والسلام ومما استحسن من أفعال الخاقاني بعد عزله ان قوما زوروا عليه باطلاقات ومساحات فأنفذ بها علي بن عيسى يسأله عنها ليمضي منها ما اعترف به فصادفه الرسول يصلي فلما رأى ابنه يتأمل التوقيعات قطع صلاته وقال هذه توقيعاتي صحيحة والوزير يرى رأيه فيمضى ما آثر منها ويعرض علي ما ما أحب منها والتفت إلى ابنه حين خرج الرسول فقال أردت أن تتبغض إلى الناس فنكون السبب في رد ما تضمنته ويتنزه علي بن عيسى من ذلك فلم لا نتحبب بالاعتراف بها فان أمضاها حمدنا وان ردها عذرنا ( 5 ) وقصد القواد علي بن عيسى باسقاطه الزيادات التي زادها ابن الفرات ووقعوا فيه وثلبوه وفي هذه السنة خلع على الأمير أبي العباس بن المقتدر وهو الذي ولي الخلافة ولقب بالراضي واستخلف له مؤنس وفيها أنفذ علي بن أحمد الراسبي ( 6 ) الحسين بن منصور الحلاج وقد قبض عليه بالسوس فشهر على جمل ببغداد وصلب وهو حي وظهر عنه بأنه ادعى أنه الله ومات الراسبي بعد قليل فأخذ السلطان من ماله الف ألف دينار ( 7 )